ابن الأثير

428

الكامل في التاريخ

الدعوة يبرئ المرضى ، وله كرامات ، فوصل نجران فسكن خيمة بين نجران وبين الساحر ، فأرسل الثامر « 1 » ابنه عبد اللَّه مع الغلمان إلى الساحر ، فاجتاز بفيميون فرأى ما أعجبه من صلاته ، فجعل يجلس إليه ويستمع منه ، فأسلم معه ووحّد اللَّه تعالى وعبده ، وجعل يسأله عن الاسم الأعظم [ وكان يعلمه ] فكتمه إيّاه وقال : لن تحتمله ، والثامر يعتقد أنّ ابنه يختلف إلى الساحر مع الغلمان . فلمّا رأى عبد اللَّه أنّ صاحبه قد ضنّ عليه بالاسم الأعظم عمد إلى قداح فكتب عليها أسماء اللَّه جميعا ثمّ ألقاها في النّار واحدا واحدا حتى إذا ألقى القدح الّذي عليه الاسم الأعظم وثب منها فلم تضرّه شيئا ، فأخذه وعاد إلى صاحبه فأخبره الخبر ، فقال له : أمسك على نفسك ، وما أظنّ أن تفعل ، فكان عبد اللَّه لا يلقى أحدا إذا أتى نجران به ضرّ إلّا قال : يا عبد اللَّه أتدخل في ديني حتى أدعو اللَّه فيعافيك ممّا أنت فيه من البلاء ؟ فيقول : نعم ، فيوحّد اللَّه ويسلم ، ويدعو له عبد اللَّه فيشفى ، حتى لم يبق أحد من أهل نجران ممّن به ضرّ إلّا أتاه واتبعه ودعا له فعوفي . فرفع شأنه إلى ملك نجران ، فدعاه فقال له : أفسدت عليّ أهل قريتي وخالفت ديني ، لأمثلنّ بك ! فقال : لا تقدر على ذلك . فجعل يرسله إلى الجبل الطويل فيلقى من رأسه فيقع على الأرض ليس به بأس ، فأرسله إلى مياه نجران ، وهي بحور [ 1 ] لا يقع فيها شيء إلّا هلك ، فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس . فلمّا غلبه قال عبد اللَّه بن الثامر : إنّك لا تقدر على قتلي حتى توحّد اللَّه وتؤمن كما آمنت [ 2 ] ، فإنّك إذا فعلت قتلتني . فوحّد اللَّه الملك

--> [ 1 ] مجور . [ 2 ] لعنت . ( 1 ) . الناصر B . ubique